أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

402

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

نحو : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » ، لأنه لو قيل : ليس مثله ، لكان أظهر للسامع ؛ وضرب لنظم الكلام ، نحو : أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً « 2 » ، تقديره أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا . والمتشابه من جهة المعنى : أوصاف اللّه تعالى ، وأوصاف القيامة . والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب : الأول من جهة الكمية ، كالعموم والخصوص ، نحو : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 3 » ؛ والثاني : من جهة الكيفية ، كالوجوب والندب ، نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ؛ والثالث : من جهة الزمان ، كالناسخ والمنسوخ ، نحو : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 4 » ؛ الرابع : من جهة المكان ، والأمور التي نزلت فيها ، نحو : و لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها « 5 » ، و إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ « 6 » ، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية ، يتعذر عليه تفسير هذه الآية ؛ الخامس : من جهة الشروط التي يصح بها الفعل ويفسد ، كشرط الصلاة والنكاح . قال : وهذه الجملة إذا تصورت علم أن ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج من هذه التقاسيم . ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب : ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه ، كوقت الساعة ، وخروج الدابة ، ونحو ذلك ؛ وضرب للانسان سبيل إلى معرفته ، كالألفاظ الغريبة ، والأحكام المغلقة ؛ وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم ، وهو المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل . وبقية مباحث المتشابه في علم التفسير . علم معرفة مقدم القرآن ومؤخره وهو قسمان ؛ الأول : ما أشكل معناه ظاهرا واتضح بالتقديم والتأخير ، نحو

--> ( 1 ) سورة الشورى ، آية : 11 . ( 2 ) سورة الكهف ، آية : 1 . ( 3 ) سورة التوبة ، آية : 5 . ( 4 ) سورة آل عمران ، آية : 102 . ( 5 ) سورة البقرة ، آية : 189 . ( 6 ) سورة التوبة ، آية : 37 .